4.2 تكاليف التعليم الجامع
لا يتوافر الكثير من البيانات عن التكاليف الدقيقة لتعليم الأطفال المعوقين، ولو أن بعض الأرقام تدل على أن هذه التكاليف قد تكون أعلى بمعدل الضعفين إلى أربعة أضعاف من تكاليف تعليم الأطفال الآخرين.53 وتشير منظمة اليونسكو إلى تجربة أوروبا حيث ترجع التكاليف العالية المرتبطة بتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى نماذج التمويل التي يتم في ظلها تعليم الأطفال في محيط منفصل مثل مدارس الاحتياجات الخاصة. وقد تبين أن انخفاض التكاليف التمويلية قد تحقق عموماً حينما "لحق" التمويل بالطفل إلى البيئات التعليمية الجامعة. كما أن البحوث تدل على أن التلاميذ المعوقين يحرزون نتائج مدرسية أفضل في البيئات الجامعة.54
وثمة بعض الدلائل على أن النظام التعليمي الجامع والممتاز يؤدي إلى انخفاض أعداد الطلبة الذين يحتاجون إلى إعادة الصفوف والسنوات الدراسية الكاملة. وتشير اليونسكو إلى حالة أمريكا اللاتينية حيث ترتبط ظاهرة إعادة الصفوف بتكلفة قدرها 5,6 مليار دولار أمريكي في المدارس الابتدائية و5,5 مليار دولار أمريكي في المدارس الثانوية.55 ويمكن أن تتضمن الاستثمارات الرامية إلى معالجة أمر هذه التكاليف توفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للطلبة المعوقين.
وتدل تجربة العديد من البلدان أنه تمشياً مع توصية اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالتصميم الجامع، فإن إدراج متطلبات الطلبة المعوقين ضمن تصميم المباني والخدمات يؤدي إلى خفض التكاليف بشكل كبير. وفي التقرير الوطني عن المؤتمر الدولي للتربية أشارت وزارة التربية الأفغانية إلى أن "التكاليف الإضافية الناجمة عن بناء مدارس للجميع وفقاً لمبادئ التصميم الجامع تتسم بالضآلة".56
وتوصي اليونسكو بأن تراعي أي نمذجة تكاليفية للتعليم الجامع ارتفاع التكاليف الاجتماعية والاقتصادية التي ستتكبدها البلدان في حال عدم تلقي الأطفال للتعليم.57 ووفقاً لتقديرات دراسات اليونسكو فإن استبعاد المعوقين من القوة العاملة لبلد ما يمكن أن يتسبب في خسارة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 10 و35.8 في المائة.58 وبصورة إجمالية فإن التكاليف الاجتماعية والمالية طويلة الأجل الناجمة عن عدم توفير تعليم جامع يؤدي إلى المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد هي تكاليف "عالية بلا جدال". وتخلص اليونسكو إلى أن الإحجام عن الاستثمار في التعليم الجامع هو "غير منطقي للغاية" من الزاوية الاقتصادية.