2 ما هي أجهزة الحواسيب المنخفضة التكلفة
إن مصطلح الحاسوب المنخفض التكلفة تعبير نسبي، نظراً لوجود فوارق كبيرة في التنمية الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم. فالفارق الذي يبلغ 100 دولار أمريكي في سعر الكمبيوتر قد لا يبدو ذا أهمية كبيرة في بلد متطوّر، ولكنه يمكن أن يشكل فارقاً هائلاً في بلدٍ نامٍ. ففي بنين مثلاً: "... يوازي ثمن كمبيوتر من الطراز المعروف راتب معلّم لمدة ثمانية أشهر"1.
لقد أثّرت تكلفة الحواسيب في الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بإدخال تكنولوجيا المعلومات إلى المدارس. وكانت الطريقة النموذجية من أجل تخفيض النفقات تتمثل بتركيب "مختبر للحواسيب" - وهو مكان يتشارك فيه جميع من هم في المدرسة ويوضع فيه عدد قليل من أجهزة كمبيوتر بخدمة عدد كبير من الطلاب. وقد اعتمد الكثير من البلدان استراتيجية تقضي بزيادة عدد هذا النوع من المختبرات ووضعها في المدارس التي لم تكن تعرف الحواسيب من قبل. فعلى سبيل المثال، تبنّت إندونيسيا في العام 2003 برنامجاً يعرف باسم "مختبر لكل مدرسة" يرمي إلى توسيع إمكانية توفر مختبرات الحواسيب في مؤسساتها التعليمية2.
وهناك استراتيجية أخرى تقضي بتخفيض النسبة بين عدد الطلاب وعدد الحواسيب. ففي تشيلي مثلاً حيث انخفض عدد الطلاب للحاسوب الواحد من 70 في عام 2000 إلى 26 في عام 2007، تهدف الحكومة إلى أن تصبح هذه النسبة بمعدل 10 طلاب للحاسوب الواحد بحلول عام. 20103 ذلك أن خفض تكاليف الحواسيب يعزز قدرة الدول على توزيعها بشكل واسع في المدارس.
وبالنسبة للكثير من الباحثين والأكاديميين واختصاصيي التنمية والموظفين الحكوميين، فإن الحاسوب المنخفض التكلفة يعبّر عن مفهوم محدد يقوم على سياق فلسفي. وقد انطلقت فكرة الحواسيب المنخفضة التكلفة من نيكولاس نغروبونتي الذي كان آنذاك باحثاً في مختبرات معهد ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وذلك عندما وضع تصوراً لحاسوب محمول زهيد الثمن يكون في متناول كل طفل من أطفال العالم.
وقد تم عرض نموذج أولي لهذا الحاسوب في القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) في عام 20054. وخلال وصفه لفوائد الحواسيب المنخفضة التكلفة LCCD، قال كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة إنه "سيكون باستطاعة الأطفال أن يتعلّموا بواسطة التجربة، وليس من خلال التعلّم وحسب. وسيكونون قادرين على فتح آفاق جديدة لتعليمهم، وبخاصة التعلّم بين الأقران". ثم أضاف قائلاً "إن الفكرة كانت ملهمة، وتنطوي على إمكانات حقيقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية
في البلدان النامية"5.
ثمة فارق هام يجب التنبّه إليه بين المفهوم "مختبر لكل مدرسة" والمفهوم "حاسوب لكل طالب". فقد كانت السياسات الهادفة إلى إدخال الحواسيب إلى المدارس تدور تقليدياً حول المختبرات، حيث يتشارك عدد من الطلاب حاسوباً واحداً. أما الحركة من أجل الحواسيب المنخفضة التكلفة فهو يرمي إلى أن يكون لكل طالب حاسوبه المحمول الخاص به:
"إن مهمة حركة "حاسوب محمول لكل طفل" (OLPC) هي لضمان أن يكون جميع الأطفال الذين هم في سنّ الدراسة في البلدان النامية قادرين على استخدام أجهزتهم المحمولة الشخصية بشكل فعّال..."6.
"يتمثل الهدف النهائي ببلوغ المرحلة التي يتوفر فيها حاسوب محمول لكل طالب..."7.
إن مفهوم "حاسوب لكل طالب" يتيح للطلاب أن يقضوا أمام الكمبيوتر وقتاً أطول من الوقت الذي يقضونه في بيئة تشاركية من نوع مختبر الحواسيب. فقد بيّن الإحصاء الذي أجرته حكومة النيبال أن الشخص الذي يستخدم مختبر الحواسيب لا يمضي أكثر من 1 بالمائة فقط من الوقت الذي يمضيه مستخدم الحاسوب LCCD8. أما جزر سليمان فقد استطلعت في البداية إمكانية تزويد كل مدرسة بمختبر للحواسيب، ولكنها باستخدام الحواسيب LCCD"... ضمنت حتى الحصول على نتائج أفضل، لأن جميع الأطفال والمعلمين سيكون لديهم حواسيبهم المحمولة"9.
يمكن أيضاً اعتبار الحواسيب المستعملة بمثابة حواسيب منخفضة التكلفة. فعلى الرغم من التكاليف العائدة لإعادة المعالجة، إلا أن الحاسوب نفسه يُقدَّم عامةً في هذه الحالة كهبة مجانية. وعلاوة على ذلك قد يحتجّ البعض قائلاً إن الحواسيب التي خضعت لعملية إعادة المعالجة قد تكون أرخص ثمناً من الحواسيب المحمولة LCCD إذا احتسبت في ثمنها كافة التكاليف، بما في ذلك الهدر والمنفعة الاجتماعية التي يجنيها البلد. وتفيد إحدى الدراسات المتعلقة باستدامة الحواسيب في مدارس كولومبيا بأن الحواسيب المستعملة التي يتم تجديدها في البلد المستفيد تعود عليه بأكبر قدر من "الإفادة" يكون لها انعكاسات في إشراك الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل والبيئة المناسبة10.
وهناك نموذج آخر لتخفيض كلفة الحواسيب في المدارس يعرف بنهج "الحاسوب البسيط"، وفيه يكون أحد الحواسيب البسيطة ("الزبون") موصولاً بمخدّم يقوم بتنفيذ معظم عملية المعالجة. وهذا النهج يشبه البيئة التي كانت سائدة قبل عصر الحواسيب الشخصية، عندما كانت المطاريف توصل بالحواسيب المضيفة. ويعتبر هذا النموذج جذّاباً من وجهة النظر المتعلقة بالتكلفة، لأن حواسيب الزبائن أرخص ثمناً من الحواسيب العادية. كما أنه جذّاب أيضاً لبيئة المدرسة حيث يحظى المعلم بقدرة أكبر على التحكم في بيئة التعلّم بواسطة الحواسيب. وقد جرى اعتماد هذا الحل في مدارس المناطق الريفية في البرازيل حيث بلغت كلفة محطة العمل الواحدة حوالي 50 دولاراً أمريكياً11.
وعلى الرغم من أن النموذج القائم على المفهوم "حاسوب لكل طالب" يحظى ببعض الجاذبية، إلا أن تكاليفه باهظة. فإذا استعنّا بالأرقام التي تمت الإشارة إليها من قبل، فإن التكلفة الناتجة عن تجهيز 1,3 مليار من طلاب البلدان النامية بالحواسيب المحمولة سوف تتجاوز مبلغ 100 مليار دولار أمريكي، مع الافتراض بأن كلفة الحاسوب المحمول الواحد تبلغ 100 دولار أمريكي وبأن باقي التكاليف الأخرى لم تؤخذ في الحسبان، كتكاليف النقل والتوزيع والصيانة والتدريب. ويبين الجدول التالي مزايا ومساوئ هذين النهجين المختلفين – حاسوب لكل طالب أو مختبر الحواسيب. ونظراً إلى الكلفة العالية لتزويد كل طالب بحاسوب محمول خاص به، فإن هذا النهج لا يعتبر نهجاً قصير الأمد وقابلاً للتنفيذ من قبل عدد كبير من البلدان النامية، وأن الاستراتيجية المبنية على مزيج من النهجين ربما كانت مجدية أكثر من الناحية العملية.
الجدول 2-1: مزايا ومساوئ نهج مختبرات الحواسيب ونهج حاسوب لكل طالب
النموذج
المزايا
المساوئ
حاسوب لكل طالب (حواسيب محمولة)
· يمكن إحضاره إلى البيت واستعماله بالاشتراك مع باقي أفراد الأسرة
· يعطي حسّاً بالامتلاك وتقل فيه السرقات والأضرار
· يصمّم بعض هذه الحواسيب من أجل البيئة الريفية في البلدان النامية (مثلاً تحمّل درجات الحرارة القصوى، واستعمال بطاريات منخفضة القدرة، إلخ)
· يصمّم بعضها الآخر للأطفال (مثلاً متينة، وملائمة لراحة الإنسان)
· يتضمن بعضها برمجيات للتعليم ونظام بيئي داعم
· أكثر ديمقراطية لأن جميع الأطفال يحصلون على الحواسيب
· باهظ الثمن نسبياً
· قد يكون عاملاً على التفرقة
مختبرات الحواسيب (حواسيب تمت إعادة معالجتها، حواسيب بسيطة)
· عاملاً أقل على التفرقة من نموذج حاسوب لكل طالب
· مختبر اقتصادي أكثر من نموذج حاسوب لكل طالب
· قابلية للتنفيذ في الأماكن المشتركة كمختبرات الحواسيب أو المراكز المجتمعية. وعموماً أكثر قدرة من الحواسيب المحمولة
· مستوى أعلى من الصيانة والدعم
· يقضي الطلاب وقتاً أقل أمام الحاسوب
· قد لا تكون المختبرات موزعة بشكل عادل عبر منظومة المدارس أو قد يهيمن بعض الطلاب على الحواسيب